Google Website Translator Gadget

2011-12-28

مفاهيم خاطئة حول الاشتراكية الثورية

الاشتراكية والاتحاد السوفيتي وعبد الناصر


يأتي إلي أذهان الكثيرين عندما يسمعون كلمة "يسار" أو "اشتراكية" صوراً للشمولية ونظام الحزب الواحد ولعالم رمادي كئيب لا حقوق فيه ولا حريات. والسبب في ذلك هو أنه لفترة طويلة من القرن العشرين ارتبط شعار الاشتراكية بالاتحاد السوفيتي السابق وبدول الكتلة الشرقية، والتي كانت بالفعل دولا شمولية مستبدة تضطهد شعوبها لمصلحه أقلية علي رأس الدولة والحزب الحاكم. ولكن بالنسبة للاشتراكية الثورية، فتلك الدول لم تكن اشتراكية إلا في الإسم ولكنها كانت في الواقع شكلاً من أشكال رأسمالية الدولة، لا تختلف في جوهرها من الدول الرأسمالية الغربية. كان ذلك أيضاً مختلفاً تماماً عن مبادئ الثورة الروسية التي هزت العالم في ١٩١٧ ولكننا نري أن تلك المبادئ قد تم قلبها رأساً علي عقب خلال ثلاثينات القرن الماضي حين تم تصفية الثورة وتحولت الحرية إلي الاستبداد والمساواة إلي شعار فارغ وحكم الجماهير إلي حكم أقلية في قمة الحزب والدولة.

وما ينطبق علي الاتحاد السوفيتي والكتلة الشرقية ينطبق أيضاً علي فترة حكم عبد الناصر في مصر. فهناك تناقض صارخ بين الشعارات حول التحرر الوطني والتنمية المستقلة وبين سيطرة حفنة صغيرة من الضباط علي السلطة والثروة. وصحيح أن تلك الفترة قد شهدت الكثير من الإصلاحات الاجتماعية، إلا أنها لم تكن إصلاحات جذرية، وإلا لم نكن لنعود إلى سياسات الانفتاح الاقتصادي والسوق الحر والخصخصة في عهد السادات ومبارك من بعده. والسبب الحقيقي في ذلك هو أن إصلاحات الستينات جاءت على يد انقلاب الضباط الأحرار في 1952، ولم تأتي بثورة جماهيرية تصنع تلك الإصلاحات بنفسها كي تستطيع أن تصونها وتدافع عنها إلى النهاية.

وبالتالي، لم تكن تأميمات الستينات انتقالاً من ملكية كبار رجال الأعمال إلي ملكية وسيطرة جماهير الشعب، بل انتقالاً إلي إدارة وسيطرة الضباط الذين شكلوا دولة جديدة تحتكر كل شيء. والحديث عن الحرية في ظل امتلاء المعتقلات بالمناضلين، سواء من الإخوان أو من الشيوعيين هو نفاق محض. كل هذه التناقضات ساهمت بلا شك في انهيار التجربة الناصرية مع مأساة الهزيمة في ١٩٦٧.







· الاشتراكيون والعلمانية والإلحاد

دائما ما كان يُتهم الاشتراكيين بالإلحاد. كان ذلك هو الاتهام الجاهز، الذي تستخدمه حكومات بلادنا لتشويه الاشتراكية في أعين الجماهير. ولكن الواقع هو أنه لا توجد أي علاقة بين الإلحاد والاشتراكية. الاشتراكية الثورية تنطلق من المصالح التاريخية للفقراء من العمال والفلاحين ومعركتنا هي ضد الرأسمالية والاستعمار وليست ضد الدين أو المتدينين. نحن ندافع عن حقوق العمال علي سبيل المثال سواء كان هؤلاء مسيحيين أو مسلمين، ملتزمين دينياً أو غير ملتزمين. قضيتنا هي وحدة العمال في نضالهم بغض النظر عن انتماءاتهم الدينية. ونحن نؤمن بأن جوهر الدين هو الحق والعدل وبالتالي فلا يتعارض مع ما نناضل من أجله.

أما العلمانية فهي قضية ملتبسة عند الكثيرين. فهناك من يري أن فصل الدين عن الدولة وعن الحياة العامة هي ضرورة من ضروريات التقدم للشعوب ويأخذون من النموذج الأوروبي مثالاً يجب تقليده وتحقيقه في بلداننا. وهم بذلك يتجاهلون الفوارق الكبرى التاريخية والثقافية بين الشعوب. هؤلاء العلمانيون المتطرفون يجعلون من العلمانية هدفاً في حد ذاته بغض النظر عن وسيلة تطبيقها حتى وإن كان ذلك بالقمع والقهر وضد رغبة الغالبية العظمي من السكان (كما كان في تركيا مثلاً)، كما أنهم يعادون من يرفع الشعارات الدينية حتى وإن كان هؤلاء يحاربون الظلم والاستعمار (لبنان وفلسطين مثالا).

أما نحن الاشتراكيين الثوريين فنقف صفاً واحداً مع كل مقاوم للاستعمار والظلم، سواء كان يرفع شعاراً دينياً أم لا (فيتنام في حرب التحرير ضد الاحتلال الأمريكي وأفغانستان ضد نفس الاحتلال). ونناضل ضد من يضطهد الشعوب باسم الدين (النظام الحاكم في السعودية أو السودان أو باكستان). فقضيتنا ليست حول درجة التداخل بين الدين والدولة أو بين الدين والحركة السياسية بل المضمون الطبقي لتلك الدولة أو الحركة وعن أي مصالح طبقية تدافع عنها، هل مصالح العمال والكادحين أم عن مصالح الشركات الرأسمالية وكبار رجال الأعمال.

وبالتأكيد تقف الاشتراكية الثورية مع الحرية الكاملة في العقيدة وممارسة الشعائر الدينية، لذلك فنحن نناضل ضد كراهية الإسلام واضطهاد المسلمين في أوروبا، تماماً كما نناضل من أجل الحرية الدينية للمسيحيين في مصر ومن أجل المساواة التامة بين المسيحيين والمسلمين في مصر في كافة الحقوق السياسية والاجتماعية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

leave ur comment

الاكثر قراءة

ShareThis